‏إظهار الرسائل ذات التسميات quotes. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات quotes. إظهار كافة الرسائل

4.9.12

أنت منذ الآن غيرك!



محمود درويش
هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!

أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.

أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!

الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!

تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!

ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!

أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.

هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟

أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.

ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.

وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟

لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!

لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!

"أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.

من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟
بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!

لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!

سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
قُلْتُ: لا يدافع!

وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!

لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.

أنت، منذ الآن، غيرك!

محمود درويش - رام الله - حزيران 2007

23.8.12

ادوار سعيد: التضامن و النقد Edward Said: solidarity and criticism

"إن تاريخ الفكر، ناهيك عن تاريخ الحركات السياسية، يوضح بشكل لا ريب فيه أن مقولة "التضامن قبل النقد" تعني نهاية النقد. وأنا أنظر للنقد بجدية كبيرة إلى حد يدفعني للإيمان أنه، حتى في خضم معركة يجد المرء نفسه فيها منحازاً انحيازاً بيّناً مع طرف ضد آخر، فإن النقد يجب أن يكون موجوداً، لأنه من الضروري وجود ضمير نقدي إن كانت هناك قضايا ومشكلات وقيم، و حتى أرواح، يتم الدفاع عنها. "

إدوار سعيد - "النقد العلماني" - العالم والنص والناقد)
“The history of thought, to say nothing of political movements, is extravagantly illustrative of how the dictum ‘solidarity before criticism’ means the end of criticism. I take criticism so seriously as to believe that, even in the very midst of battle in which one is unmistakably on one side against another, there should be criticism, because there must be critical consciousness if there are to be issues, problems, values, even lives to be fought for.”
Edward W. Said ("Secular Criticism" - The World, the Text, and the Critic - page 28)

31.10.11

قبل كل شيء: لا تكذب على نفسك

"Above all, do not lie to yourself. A man who lies to himself and listens to his own lie comes to a point where he does not discern any truth either in himself or anywhere around him, and thus falls into disrespect towards himself and others. Not respecting anyone, he ceases to love, and having no love, he gives himself up to passions and coarse pleasures, in order to occupy and amuse himself, and in his vices reaches complete beastiality, and it all comes from lying continually to others and to himself. A man who lies to himself is often the first to take offense. It sometimes feels very good to take offense, doesn't it? And surely he knows that no one has offended him, and that he himself has invented the offense and told lies just for the beauty of it, that he has exaggerated for the sake of effect, that he has picked on a word and made a mountain out of a pea- he knows all of that, and still he is the first to take offense, he likes feeling offended, it gives him great pleasure, and thus he reaches the point of real hostility..."
-- Fyodor Dostoevsky (The Brothers Karamazov)


"قبل كل شيء: لا تكذب على نفسك. فمن يكذب على نفسه و يصدق أكاذيبه سيأتي عليه يوم لا يجد فيه أي حقيقة في نفسه، أو في أي شيء من حوله، و بالتالي يبدأ في احتقار نفسه و الآخرين. و لأنه لم يعد يحترم أحداً فهو سيتوقف عن الحب، و عندما يتوقف عن الحب فهو يسلم نفسه للأهواء و الملذات الخشنة حتى يشغل نفسه و يسليها، و في رذائله هذه يصل إلى قمة البهيمية، و كل هذا يبدأ من الكذب المستمر على الآخرين و على نفسه.
من يكذب على نفسه هو عادة أول من يشعر بالإهانة، أحياناً يكون جيداً جداً الشعور بالاهانة، أليس كذلك؟ و هو يعلم بالتأكيد أن لا أحد أساء إليه، و أنه هو بنفسه من اخترع هذه الاهانات و كذب لمجرد متعة ذلك، و أنه هو من بالغ بهدف إيجاد أكبر تأثير، و أنه هو من اقتنص كلمة و جعل من الحبة قبة، هو يعلم كل ذلك، و مع ذلك فهو أول من يشعر بالإهانة. إنه يحب الشعور بالإهانة فذلك يعطيه متعة حقيقية، حتى يصل في النهاية إلى ذروة العدوانية"

-- فيودور دوستويفسكي (الأخوة كارامازوف) (ترجمتي )