"محمد عبده السوري": دراسة عن طاهر الجزائري و أثره
تأليف: جوزف اسكوفيتز
![]() |
| الشيخ طاهر الجزائري |
أشار محمد كردعلي إلى أستاذه و صديقه الحميم: الشيخ طاهر الجزائري بأنه "محمد عبده السوري"، و لكن كردعلي لم يكن الوحيد الذي أشار إلى تأثير الجزائري في سورية في أواخر القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين، فقد قارنه ألبرت حوراني أيضاً بمحمد عبده:
"كانت الأفكار المماثلة لأفكار محمد عبده تملأ الجو في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، حيث نجد مجموعات مماثلة من المصلحين في جميع البلدان الاسلامية المتطورة، و قد يكون من التبسيط المبالغ به تفسير ذلك بتأثير الأفغاني و عبده. من الممكن القول أن سبب تأثير العروة الوثقى يكمن في وجود مسبق لمجموعات صغيرة من المسلمين الذي كانوا يفكرون بنفس الطريقة مما جعل العروة تتمتع بالشعبية. و كان في سورية أشخاص مماثلون في كل مراكز التعليم الاسلامي الكبرى، و من بينهم من عاصر تقريباً محمد عبده و كانت له بعض الاتصالات به و هو طاهر الجزائري الذي كان كاتباً في مجال الأدب و اللغة و كانت لأعماله أهمية كبيرة في تأسيس المدارس المعاصرة و حفظ الكتب القديمة."
أما هشام شرابي فكان اكثر وضوحا في التأكيد على أهمية و تأثير الجزائري حيث اعتبره "المحرك الأساسي للاصلاح الاسلامي في سورية". كما أن شرابي لاحظ التماثل بين حلقات المريدين التي تجمعت أولاً حول جمال الدين الأفغاني ثم حول عبده و بين الحلقات التي تشكلت في دمشق حول الجزائري الذي "كان تلامذته تقريباً كل المثقفين المسلمين الذين برزوا في دمشق قبيل الحرب العالمية الأولى". و مكانة الجزائري يثبتها عدد من السير الذاتية و كتابات التقريظ باللغة العربية، و من أهمها ما كتبه كردعلي في "كنوز الأجداد".
و لكن ليست هناك أي دراسة عن الجزائري في أي لغة أجنبية، و حتى الطبعة الجديدة من "موسوعة الاسلام" تجاهلته، حتى هذا الوقت على أقل تقدير. و الهدف من هذه الدراسة هو تقديم مقدمة عامة عن حياة الجزائري و أعماله الاصلاحية و مناقشة تأثيره على واحد من أشهر تلامذه المخلصين، محمد كردعلي.






