أيها الإخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة:
لقد آثرت أن أجىء اليوم إلى مجلسكم الموقر بغير نص مكتوب كامل لحديثى معكم، وذلك عن اعتقاد بأن نوع الحديث الذى نحتاج إليه اليوم، هو حديث القلب للقلب، وهو حديث لابد له أن يكون مفتوحاً وطليقاً، لا تحده قيود النصوص الرسمية، ولا تحبسه الألفاظ المقررة سلفاً، والعبارات المكتوبة من قبل مناسبتها.
وقبل أن أبدأ هذا الحديث فإنى أود - أيها الإخوة - أن أسجل تقديرى واعتزازى بعودة مجلسكم الموقر إلى المشاركة الفعلية فى المسئولية؛ وذلك بعد أكثر من خمسة شهور حافلة وخطيرة منذ اليوم الذى أولانى فيه شعبنا العظيم ومجلسكم الموقر شرف الثقة الكبرى؛ التى عدلت بها عن قرار كنت قد اتخذته بالتنحى، فى أعقاب صدمة النكسة التى واجهها نضالنا فى الخامس من يونيو الماضى والأيام الخمسة التى تلته. فى ذلك الوقت كنت - لأسباب شرحتها من قبل فى خطابى إلى الأمة - قد طلبت التنحى عن رياسة الجمهورية وعن العمل السياسى كله، ولكن جماهير الشعب - وأنتم فى الطليعة منها - رفضت ما طلبته، وصممت على أن أظل فى موقعى من العمل الوطنى. ولم يكن أمامى غير أن أطيع نداء شعبنا وأنتم فى الطليعة منه، وكان أن أضفتم أنتم أيضاً إلى ثقة الشعب الغالية تفويضاً إلى بمواجهة كل ما لابد من مواجهته من تطورات الأزمة ومقتضيات ظروفها. وإذ يعود مجلسكم الموقر الآن إلى مباشرة أعمال دورته الخامسة بعد صيف طويل وعصيب؛ فإنى أشعر بواجب أن أعرض عليكم صورة أمينة للتطورات منذ كانت هبة الشعب العظيمة يوم ٩ و١٠ يونيو والتى اعتبرتها تجديداً للثورة، ولقد كانت كذلك فعلاً، ومنذ كان تفويضكم الكريم لى بمواجهة احتمالات الموقف وتطوراته.


